محمد سعيد الطريحي

217

الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه‍ )

كان شاه جهان أوفر المغول العظام ثروة وقد وجد في خزائنه بعد الاستيلاء على قصره 24 كرور روبية أي بحدود 240 مليون روبية ، وكان الذهب والفضة والمجوهرات التي تركها تساوي 15 كرور أي 150 مليون روبية ، وذلك يدل على أنه ما كان محتاجا إلى زيادة الضرائب على شعبه ليجابه النفقات الكثيرة التي كان ينفقها . وكانت الزراعة والصناعة مزدهرتين في عصره حتى كانت منسوجات الهند تصدر إلى اوربة . وفي النزهة : « وكان أشهر ملوك الهند وأبذلهم ، أفتتح أمره بالعدل والسخاء ، ورفع سجدة التحية التي اخترعها جده أكبر شاه ، وأزال المظالم من البلاد وعمرها ، وأخمد الفتنة والبدعة ، وأسس المساجد والمشاهد ، وكان كثير الإحسان إلى السادة والعلماء ، قصدته الناس من جميع البلدان فغمرهم باحسانه ، وكان عصره أحسن الأعصار وزمانه أنضر الأزمنة » . وكان محبا للعلم مشجعا على التأليف ويذكر المؤرخون ان العلامة عبد الحكيم السيالكوتي ( راجع هذه المادة ) ألّف بأمره كتبا كثيرة وكان يعطيه في العام مائة الف روبية ، وقد اتخذ اللغة الأوردية اللغة الرسمية في عهده وشجعها وفرض التخاطب بها وقال ول ديورانت : « لقد كانت أعوامه الثلاثون التي قضاها في الحكم بمثابة الأوج في ازدهار الهند وعلو مكانها ، لقد كان هذا الملك الشامخ بأنفه حاكما قديرا ، ولئن أهلك أنفسا كثيرة في حروبه الخارجية ، فقد هيأ لبلاده جيلا كاملا من السلام ، كتب حاكم بريطاني عظيم لبمباي ، هو « مونتستيوارت إلفنستون » يقول : « إن من ينظر إلى الهند في حالتها الراهنة قد يميل إلى الظن بأن الكتّاب الوطنيين إنما يسرفون في وصف ثراء البلاد قديما ، ولكن المدن المهجورة والقصور الخاوية والقنوات المسدودة التي لا تزال نراها ، بما هناك من خزانات كبرى وجسور في وسط الغابات ، والطرق المتهدمة والآبار ومحطات القوافل التي كانت على امتداد الطرق الملكية ، كل ذلك يؤيد شهادة الرحالة المعاصرين بحيث يميل بنا إلى العقيدة بأن هؤلاء المؤرخين كانوا يقيمون أقوالهم على سند صحيح » وفي نظر giaH . W . T فان شاه جهان كان على حظ قليل من المقدرة العسكرية ، قاسيا